الصالحي الشامي

78

سبل الهدى والرشاد

جماع أبواب سيرته - صلى الله عليه وسلم - في الرقي والتمائم الباب الأول في إذنه صلى الله عليه وسلم في الرقي المفهومة المعنى روى الحاكم عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( استرقوا لها ، فإن بها النظرة ) الباب الثاني في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن التمائم روى أبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ( أن الرقي والتمائم والترلة شرك ) . التمائم : بمثناة فوقية فميمين بينهما ألف فهمزة : خرزة أو قلادة تعلق في الرأس ، كانت الجاهلية تعتقد أن ذلك يدفع الآفات والترلة : بمثناة فوقية مكسورة فراء ولام مفتوحتين مخففا شئ كانت المرأة تجلب به محبة زوجها ، وهو نوع من السحر ، وإنما كان من الشرك ، لأنهم كانوا يرون أنها تجلب المنافع وتدفع المضار بنفسها ، وذلك شرك مع الله تعالى في ألوهيته ، ولا يدخل في ذلك ما كان بأسماء الله وصفاته ، ولا خلاف في شرعية الفزع إلى الله تعالى واللجوء إليه في كل ما وقع وما يتوقع ، والرقي المنهي عنها هي ما أضيف فيها إلى الله أسماء الله تعالى شئ من ذكر الشياطين ، والاستعانة بهم ، والتعوذ بمردتهم ، وما كان بالعجز الذي لا يفهم معناه . وقال القرطبي : ما كان يرقى به في الجاهلية معا لا يعقل معناه يجب اجتنابه ، وما كان بكلام الله تعالى أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثورا فيستحب ، وما كان بغير أسماء الله تعالى من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش فليس من الواجب اجتنابه ولا المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله تعالى ، والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى ، ونقل النووي عن القاضي عياض أن قول مالك اختلف في رقية اليهودي والنصراني المسلم وبالجواز قال الشافعي . وروى ابن وهب عن مالك كراهة الرقية بالحديدة والملح ، وعقد الخيط ، والذي يكتب خاتم سليمان ، وقال : لم يكن ذلك من أمر الناس القديم .